أنباء بريس - Anbaepress

المتصرفون المغاربة يدعون إلى رفع الحيف والتهميش وتحقيق العدالة الأجرية

في أجواء يغلب عليها الطابع الحقوقي، جرى، اليوم الخميس برحاب نادي المحامين بمدينة الرباط، تنظيم يوم ترافعي حقوقي من قبل الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، تم خلاله بسط الإكراهات التي تواجه هيئة المتصرفين وتفكيك ملفها المطلبي؛ وذلك بحضور ممثلين عن المركزيات النقابية، إلى جانب حقوقيين وأساتذة باحثين في علم الإدارة.

ويأتي هذا النشاط، المعنون بـ”العدالة الأجرية للمتصرف ملزمة للدولة دستوريا وحقوقيا”، في إطار سعي هيئة المتصرفين إلى الوصول إلى حلول فيما يخص وضعيتها الإدارية والاجتماعية، حيث تعتبر أن “ملفها لم يتم الالتفاتة إليه خلال العشر سنوات الأخيرة بالشكل الذي يلزم، في وقت يعاني فيه المتصرفون بالإدارات العمومية من التمييز في الأجور والإقصاء من امتيازات تبقى متاحة للفئات الأخرى”.

في الحاجة إلى عدالة أجرية

فاطمة بنعدي، رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، أفادت بأن “مسلسلا من الحيف والتهميش طال ملف هيئة المتصرفين خلال العقدين الأخيرين، حيث تم التعامل مع الملف بمقاربة فئوية انتقائية من طرف الحكومة، واصطدمنا كمتصرفين بغياب الحوار وإغلاق جل منافذ التواصل في وجهنا، على الرغم من أننا شركاء لهذه الحكومة في تنزيل السياسات العمومية”.

وأضافت بنعدي، ضمن مداخلتها، أن “المتصرفين يظلون فئة مهمة بالإدارات العمومية، حيث تصل نسبة الذين تم توظيفهم من بينهم خلال سنة 2023 إلى 68 في المائة بقطاع الشباب و35 في المائة بوزارة المالية، إلى جانب 43 في المائة بوزارة الداخلية؛ وهو ما يبين كيف أن الدولة تظل بحاجة إليهم”، مردفة: “للأسف، على الرغم من هذا الطلب علينا، فإن أجورنا لم ترتفع خلال آخر 25 سنة إلا بحوالي 194 في المائة في وقت ارتفعت لدى المنتدبين القضائيين بـ248 في المائة ولدى المهندسين بحوالي 230 في المائة”.

وبينت رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة أن “هيئة المتصرفين تعاني من ترحيل مهامها إلى فئات أخرى بشكل يسائل الجدوى من وجودها، إلى جانب كونها مقصية من مناصب المسؤولية مقارنة بالفئات الأخرى، فضلا عن كونها مقصية كذلك من التكوين المستمر الذي يستفيد منه الآخرون”، موضحة أنه فيما يخص الأجور “يحتاج المتصرف إلى 4 سنوات من أجل الانتقال من راتب 7663 درهما إلى 7912 درهما”.

مطالب ملحة

وفيما يتصل بالمطالب، أكدت بنعدي أن “المتصرفين يطالبون بإعادة صياغة النظام الأساسي للهيئة على غرار الفئات الأخرى، إلى جانب الزيادة في الأجور وفقا للمؤشرات الاقتصادية، ثم مراجعة منظومة الترقي، وتفعيل مقتضيات خاصة بالمتصرفين من ذوي الاحتياجات الخاصة، مع تحصين مهنة المتصرف وخلق تخصص جامعي يعنى بتكوين هذه الفئة”.

وشددت المتحدثة ذاتها على ضرورة “وضع برامج للتكوين المستمر للمتصرفين وفسح المجال أمامهم لاستكمال تكوينهم بمختلف مؤسسات التعليم العالي، إلى جانب إشراكهم في عضوية المجالس الاستشارية والتقريرية التي تهم تحديث الإدارة، مع مراجعة نظام إسناد مناصب المسؤولية بشكل يمكن المتصرف من تقلد مناصب المسؤولية ذات الصبغة الإدارية والتدبيرية”.

“تمييز ضد المتصرف”

من جهته، قال عبد العالي حور، أستاذ باحث في القانون الإداري متصرف سابق، إن “إصلاح الإدارة العمومية لا يمكن أن يتم بدون اقترانه بإصلاح وضعية المتصرفين بشكل يحقق العدالة الأجرية والوظيفية بينهم وبين التخصصات الأخرى؛ ذلك أن المملكة صادقت على مجموعة من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعمل اللائق والمساواة في الأجور ومكافحة أشكال التمييز”.

واعتبر حور، ضمن مداخلته، أنه “للأسف، لم تكن السياسات العمومية المتبعة قد تمكنت من تحقيق العدالة الأجرية، حيث يبقى التمييز ضد المتصرفين بالمغرب حاضرا؛ وهو ما يتنافى والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب اتفاقيات العمل الدولية؛ الأمر الذي يلزم المغرب بضرورة المصادقة على أُخريات لم يصادق عليها بعد”.

وأورد المتحدث أن “التمييز في الأجر يبقى انتهاكا لحقوق الإنسان، ما دام أن المواثيق الدولية تعتبر أن لكل فرد الحق في الحصول على أجر متساو دون تمييز”، مشيرا إلى أن “العدالة الأجرية تقتضي المعادلة بين الأفراد المتساوين أساسا في العمل”.