
عمر هلال: خطاب الكراهية مقدمة للتمييز والعنف ويجب التصدي له بشكل وقائي
أكد السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن تخليد اليوم الدولي الخامس لمناهضة خطاب الكراهية يشكل مناسبة لتجديد الوعي الدولي بخطورة هذه الظاهرة، باعتبارها لا تقتصر على مجرد خطابات مسيئة، بل قد تتحول إلى مقدمة للتمييز والإقصاء والعداء والعنف.
وأوضح هلال، خلال فعالية نظمتها البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية، بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، أن خطاب الكراهية كان عبر التاريخ عاملا مؤججا للنزاعات ومبررا للاضطهاد ومعمقا للانقسامات الاجتماعية، بما يقوض أسس التعايش السلمي بين الشعوب والمجتمعات.
وأبرز الدبلوماسي المغربي أن إحياء هذا اليوم الدولي، الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2021 عقب اعتماد القرار 75/309 الذي قدمته المملكة المغربية وحظي بدعم واسع من الدول الأعضاء، يعكس اعترافا متناميا بالحاجة إلى تعبئة دولية دائمة ومنسقة لمواجهة خطاب الكراهية ومخاطره المتعددة.
وشدد هلال على أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، ظل متشبثا بقيم التعايش المشترك ونبذ الكراهية، مستحضرا في هذا السياق الخطاب الملكي الموجه إلى الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي في ماي 2024، والذي دعا إلى ترسيخ مبادئ التسامح والحوار بين الأديان والثقافات واحترام الآخر.
وأضاف أن الرسالة الملكية تذكر بأن مكافحة خطاب الكراهية تتطلب التزاما جماعيا بالمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وعملا متواصلا يقوم على الشراكة بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والفاعلين الدينيين.
وفي معرض حديثه عن التحولات الرقمية، نبه السفير المغربي إلى أن الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية ليست فضاءات محايدة، إذ يمكن أن تساهم في تسريع انتشار خطاب الكراهية بشكل غير مسبوق، لكنها في المقابل يمكن أن تشكل أدوات فعالة لرصده والحد من انتشاره وتعزيز الخطابات البديلة القائمة على التعايش والاحترام المتبادل.
وأكد هلال أن التصدي لهذه الظاهرة يفرض بناء شراكات قوية بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والباحثين والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، من أجل تطوير حلول مسؤولة وفعالة، وتحسين آليات الإشراف على المحتوى، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ونشر الثقافة الرقمية، ودعم البحث المستقل، والترويج لخطابات إيجابية على الإنترنت.
كما أبرز أن المغرب، بحكم تجربته التاريخية كأرض لتلاقح الحضارات والأديان والثقافات، يدرك أن التعايش ليس مفهوما مجردا، بل قيمة مجتمعية تُدرّس وتُمارس وتُجسد داخل المدارس والمؤسسات الدينية وفي الحياة اليومية للمواطنين، مذكرا في هذا الإطار بـ“خطة عمل الرباط” و“خطة عمل فاس” اللتين حظيتا بدعم ورعاية المغرب لتعزيز دور التعليم في مواجهة الكراهية.
وأشار هلال إلى أن خطاب الكراهية لا ينشأ من فراغ، بل يتغذى على الجهل والأحكام المسبقة والفوارق الاجتماعية والمظالم السياسية والتوترات غير المعالجة، مؤكدا أن مواجهته لا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع المحتوى الضار بعد ظهوره، بل يجب أن تشمل معالجة الظروف التي تسمح للكراهية بالتجذر والانتشار.
وخلص السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة إلى أن الاستجابة الدولية لخطاب الكراهية ينبغي أن تكون وقائية وشاملة ومتعددة الأبعاد، من خلال أطر قانونية وسياساتية تعزز الإدماج وتكافؤ الفرص، وتدعم بناء القدرات، وتؤهل الأجيال المقبلة لمقاومة الكراهية والمعلومات المضللة، وترسخ التفكير النقدي واحترام التنوع، مع إلزام المنصات الرقمية بتحمل مسؤولياتها في منع استغلالها لنشر المحتوى الضار.

