قراءة أولية في مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد

تنفيذا لتوجيهات الملكية السامية التي تضمنتها خطب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره، في مناسبات عديدة، أبرزها الخطاب الملكي ل 20 غشت 2009 بمناسبة ثورة الملك والشعب، حيث دعا جلالته الى ” الرفع من النجاعة القضائية للتصدي لما يعانيه المتقاضون من هشاشة وتعقيد وبطء العدالة. وهذا ما يقتضي تبسيط وشفافية المساطر، والرفع من جودة الأحكام والخدمات القضائية، وتسهيل ولوج المتقاضين الى المحاكم، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتنفيذ الأحكام” يأتي قانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الجديد الذي سيدخل حيز التنفيذ يوم 23 غشت 2026، ليواكب التطور التشريعي والاصلاحي الذي تعرفه المملكة.

ومما جاء في ديباجة هذا القانون، أن قانون المسطرة المدنية، كقانون اجرائي، يعتبر من القوانين المسطرية الهامة التي تعززت بها المنظومة التشريعية الوطنية الناظمة لحماية الحقوق كضمانة قانونية تنضاف الى الضمانات الدستورية والقضائية ذات الصلة، وذلك بالنظر الى المستجدات التي يحملها هذا القانون على مستويات متعددة، ولاسيما ما يرتبط منها بالعدالة الاجرائية التي تسهم، بصورة فعلية ومباشرة، في تحسين جودة الخدمات القضائية، وضمان شروط المحاكمة العادلة.

وبما أن قانون المسطرة المدنية يعد المرجع المسطري للعمل القضائي المدني والتجاري والاداري، فإننا سنحاول في الفقرة الاولى من هذا المقال ابراز أهم المستجدات على أن نخصص الفقرة الثانية لبعض الملاحظات.

الفقرة الاولى: قراءة في أهم مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد.

  • استهلال المشرع بديباجة تبين الاسباب الداعية للتعديل، وأهدافه.
  • تعزيز دور المحكمة في السهر على حسن سير العدالة، وتحقيق شروط المحاكمة العادلة.
  • تأكيد على المبدأ الدستوري المنصوص عليه في الفصل 120 من دستور المملكة والمادة 45 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الاساسي للقضاة، بأنه يجب على القضاة اصدار الحكم داخل اجل معقول.
  • عدم امكانية الحكم على اي طرف في دعوى قبل استدعائه بصفة قانونية أو بسط أوجه دفاعه، مالم ينص القانون على خلاف ذلك، كما أن المحكمة تمنح الاطراف أجل لتقديم مذكراتهم أو وثائقهم، لتبيان الاسباب التي يؤسسون عليها طلباتهم.
  • تعزيز اليات الصلح والتنازل لتقليص النزاعات والحفاظ على استقرار العلاقات.
  • تغريم التقاضي بسوء النية.
  • الاذن للقاصر المميز الذي ليس له نائب شرعي أو لم تتأت النيابة عنه، بالتقاضي أو بطلب الصلح فيما له مصلحة ظاهرة.
  • اعادة تنظيم مجال تدخل النيابة العامة في الدعوى المدنية.
  • اعطاء الحق للنيابة العامة، ودون التقيد بآجال الطعن، ان تطلب التصريح ببطلان كل مقرر قضائي مخالف للنظام العام داخل أجل خمس (5) سنوات من تاريخ صيرورة المقرر القضائي حائزا لقوة الشيء المقضي به، بناء على أمر كتابي يصدره الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، في الحالات التالية:

-إذا ثبت أن المقرر صدر بناء على تزوير أو استعماله،

-إذا تم استصدار المقرر باستعمال وسائل تدليسية،

-إذا تم استصدار المقرر باستعمال الغش.

* إمكانية اثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل الدعوى أمام المحكمة الابتدائية أو القسم المتخصص أمام المحكمة الابتدائية، مع ضرورة البت في الدفع داخل أجل 8 أيام من اثارته، ولا يقبل قرار محكمة الدرجة الثانية أي طعن عاديا كان أو غير عادي.

* ارساء قواعد الاختصاص النوعي على مبدأي وحدة القضاء والتخصص، من خلال ملاءمة قواعد الاختصاص النوعي مع القانون رقم 15.38 المتعلق بالتنظيم القضائي.

* دمج جميع النصوص الخاصة بكل من القضاء الاداري والقضاء التجاري، وقضاء القرب في قانون المسطرة المدنية.

*الرفع من الاختصاص القيمي للأحكام الانتهائية الى عشرة الاف (10.000.00) درهم.

*تخويل المحاكم الابتدائية التي لا توجد محكمة تجارية بدائرة نفوذها، بالنظر في القضايا التجارية التي لا تتجاوز قيمتها ثمانين ألف (80.000.00) درهم.

* إمكانية المطالبة بإلغاء الاحكام الصادرة ابتدائيا وانتهائيا، أمام رئيس المحكمة الابتدائية، داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ تبليغه بالحكم، وذلك في الحالات التالية:

-إذا لم يحترم القاضي اختصاصه النوعي أو القيمي،

-إذا لم يجر القاضي الصلح بين طرفي الدعوى،

-إذا بت القاضي فيما لم يطلب منه، أو حكم بأكثر مما يطلب، أو أغفل البت في أحد الطلبات،

-إذا بت القاضي رغم أن أحد الاطراف قد جرحه عن حق،

-إذا بت القاضي دون أن يتحقق مسبقا من هوية الاطراف،

-إذا حكم القاضي على المدعى عليه، دون أن تكون له الحجة على أنه توصل بالاستدعاء طبقا للقانون،

-إذا وجد تناقض بين أجزاء الحكم،

-إذا وقع تدليس أثناء تحقيق الدعوى.

يبت الرئيس اومن ينوب عنه في الطلب بحكم غير قابل لأي طعن داخل أجل شهر بعد استدعاء الاطراف أو دفاعهم أو وكلائهم لتقديم ايضاحات.

  • تنظيم الاختصاص القضائي الدولي وتحديد نطاق ومجالات تطبيقه.
  • تأسيس لاحد المداخل الاساسية للمحكمة الرقمية، بتنصيص قانون المسطرة المدنية على امكانية افتتاح الدعوى بمقال يمكن ايداعه الكترونيا.
  • اضافة بعض البيانات التي يتعين أن يتضمنها مقال الدعوى، تحت طائلة عدم القبول، وهي: رقم البطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية للمدعي أو من يقوم مقامها، رقم الوطني لمحامي المدعي، وعنوان بريده الالكتروني.
  • وجوب تعيين كل طرف أو وكيله موطنا للمخابرة معه بدائرة نفوذ المحكمة، والا اعتبر صحيحا كل تبليغ تم بكتابة الضبط.
  • اعتبار مكتب المحامي محلا للمخابرة معه، وتبلغ اليه الاجراءات، باستثناء الأحكام التمهيدية القاضية بتحملات مالية والاحكام الفاصلة في الدعوى، مالم يتفق الطرفان كتابة على خلاف ذلك.
  • عدم امكانية تبليغ اي طي قضائي، قبل الساعة السابعة صباحا وبعد الساعة العاشرة ليلا، الا في حالات الضرورة، وبناء على اذن مكتوب ومعلل من طرف رئيس المحكمة او من ينوب عنه، أو من طرف رئيس الهيئة أو القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية أو من طرف قاضي التنفيذ.
  • امكانية استعانة بالنيابة العامة حال رفض الطرف أو الشخص الذي له الصفة تسلم الاستدعاء التعريف بهويته أو بأي وثيقة تفيد ذلك.
  • حذف مسطرة القيم، بحيث إذا تعذر التبليغ وتبين أن المدعى عليه مجهول بالعنوان الوارد بالاستدعاء أو انتقل منه، يتم اعتماد المعلومات المتوفرة بقاعدة المعطيات المتعلقة بالبطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية، ويعتبر الاستدعاء الموجه الى هذا العنوان في حكم التوصل القانوني ومنتجا لأثاره القانونية في مواجهة المدعى عليه.
  • امكانية عقد الجلسات عن بعد بواسطة تقنيات التواصل بموافقة مسبقة وصريحة لأطراف الدعوى والشهود والتراجمة والخبراء.
  • تحديد كيفية سير الجلسات عن بعد، وفق نص تنظيمي.
  • وجوب تحرير الأحكام كاملة عند النطق بها.
  • امكانية حضور ممثل النيابة العامة لأي اجراء من اجراءات تحقيق الدعوى.
  • تخويل للقضاء الحق في الاطلاع على وثيقة تكون بحوزة الطرف الاخر، تحت طائلة الحكم على حائز هذا المستند بغرامة تهديدية في حالة الرفض غير المبرر.
  • امكانية الحكم على الخبير الذي لم يقم بالمهمة المسندة اليه داخل الاجل المحدد له أو رفضها بدون عذر مقبول، بالمصاريف والتعويضات المترتبة عن تأخير انجاز الخبرة للطرف المتضرر، كما يمكن الحكم عليه بغرامة لفائدة الخزينة العامة، تحدد في ضعف أتعابه.
  • امكانية استعانة بالقوة العمومية عند القيام بمعاينة موضوع النزاع.
  • تنظيم اجراءات الزور الاصلي الى جانب مسطرة الزور الفرعي.
  • امكانية منح اجل لطالب المعاينة او اثبات حال او استجواب أو توجيه انذار او اي اجراء مستعجل في اي مادة لم يرد بشأنها نص خاص، للإدلاء ببعض المستندات الضرورية أو البيانات الاضافية، لا يتعدى ثمانية (08) ايام تحت طائلة رفض الطلب.
  • تحديد اجل ثلاثين (30) يوما كأجل لسقوط تنفيذ الاوامر المبنية على طلب.
  • جعل الاختصاص القيمي لقاضي الامر بالأداء بالمحكمة الابتدائية بالنسبة للأوراق التجارية أو سند رسمي او اعتراف بدين ناتجين عن معاملات تجارية، من خمسة الاف(5000) درهم الى ثمانين ألف (80.000) درهم .
  • رفع قيمة المنقولات التي يأذن القاضي المكلف بشؤون القاصرين للوصي أو المقدم في بيع أموال محجوره المنقولة الى عشرة الاف (10.000.00) درهم بعدما كانت لا تتجاوز الفي درهم(2000) درهم، في النص الحالي.
  • الغاء مشاركة مستشارين عن المشغلين او الاجراء عند بت المحكمة في النزاعات المتعلقة بالشغل أو الخلافات الناشئة بين المشغل والاجير.
  • ضبط مسطرة تعرض الغير الخارج عن الخصومة.
  • رفع الاختصاص القيمي لمحكمة النقض، باستثناء الأحكام الصادرة في الطلبات التي لا تتجاوز قيمتها ثلاثين ألف (30.000.00) درهم.
  • امكانية الترافع شخصيا أمام محكمة النقض، إذا كان أحد طرفي الطعن بالنقض قاضيا أو محاميا.
  • تمكين محكمة النقض عند نقضها حكما أو قرارا كليا أو جزئيا، ان تتصدى للبت في القضية عندما يكون الطعن بالنقض قد وقع للمرة الثانية، وكانت تتوفر على جميع العناصر الواقعية التي ثبتت لقضاة الموضوع.

اعطاء الحق للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بدل وزير العدل، بإحالة المقررات التي يكون القضاة قد تجاوزوا فيها سلطاتهم.

  • رفع من قيمة الغرامة الواجب اداؤها من قبل خاسر طلب مخاصمة القضاة بجعلها بين عشرة الاف (10.000.00) درهم وخمسين ألف (50.000.00) درهم لفائدة الخزينة العامة، بعدما كانت لا تقل عن ألف درهم ولا تتجاوز ثلاثة ألف درهم.
  • ضبط وتوسيع اختصاصات قاضي التنفيذ في الاشراف ومراقبة سير اجراءات التنفيذ.
  • اسناد الاختصاص لرئيس المحكمة في منح الاجل الاسترحامي للمنفذ عليه، بدل محكمة الموضوع.
  • اضافة الادوات والآلات اللازمة للأشخاص في وضعية اعاقة من الاشياء غير قابلة للحجز.
  • تنظيم اجراءات بيع القيم المنقولة، والاصل التجاري.
  • عدم إمكانية تجاوز السمسرات العمومية بخصوص بيع المنقول او العقار بالمزاد العلني ثلاثة بيوعات.
  • ضبط اجراءات دعوى استحقاق المنقولات والعقارات المحجوزة.
  • اضافة التعويضات والاموال والاعتمادات التي يصرح القانون بأنها غير قابلة للحجز، واموال الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها، للأموال غير قابلة للحجز لدى الغير.
  • اعطاء الحق للدائن أن يوقع الحجز بين يديه على ما يكون مدينا به لمدينه.
  • تدقيق وتفصيل اجراءات مسطرة الحجز لدى الغير.
  • التنصيص على أن دعوى المصادقة على الحجز لدى الغير بناء على أمر رئيس المحكمة تتم أمام المحكمة خلال الثمانية أيام الموالية للتبليغات.
  • اعادة صياغة اجراءات توزيع حصيلة التنفيذ بين الدائنين بالترتيب، بتوضيح أصحاب الاولوية.
  • بيان كيفية احتساب اجل تسليم الاستدعاء أو التبليغ أو الانذار أو اي اجراء اخر بطريقة الكترونية.
  • اعتماد العنوان المنصوص عليه في البطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية في جميع الاجراءات القضائية، كلما تعذر انجاز التبليغ او الاجراء المطلوب في العنوان المدلى به.
  • الزام المحكمة بإنذار كل طرف او محاميه، باستكمال أداء رسم قضائي او ايداع مبلغ داخل أجل تحدده، تحت طائلة عدم قبول الطلب.
  • معالجة اجراءات تلف أصل مقرر قضائي أو ضياع ملف دعوى.
  • ضبط اجراءات رقمنة المساطر والاجراءات القضائية، بالتنصيص على احداث نظام معلوماتي يتم تدبيره ومسك قاعدة المعطيات المتعلقة به من طرف السلطة القضائية، بتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، كل في حدود اختصاصه.
  • تدبير محكمة النقض للمساطر والاجراءات القضائية المتعلقة بها من خلال نظام معلوماتي خاص بها.
  • احداث منصات الكترونية خاصة بالمحامين والشركات المدنية المهنية للمحاماة والموثقين والعدول والمفوضين القضائيين والخبراء القضائيين والتراجمة المقبولين لدى المحاكم، لتبادل المعطيات والوثائق الالكترونية المتعلقة بالمساطر والاجراءات القضائية.
  • الزام ادارات الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية ومجموعاتها وباقي أشخاص القانون العام، بالإدلاء من خلال المنصة الالكترونية بعناوينها الالكترونية وارقام الهاتف، وذلك لغاية اعتمادها في المساطر والاجراءات القضائية الجارية أمام المحاكم.
  • بيان اجراءات ايداع المقالات والطلبات والطعون عبر المنصة الالكترونية، وعقد الجلسات بطريقة الكترونية.

الفقرة الثانية: رصد بعض ملاحظات على مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد.

  • ملاءمة مواد قانون المسطرة المدنية مع أحكام دستور 2011، وملاحظات المحكمة الدستورية.
  • ملاءمة القانون مع اتفاقيات ومعاهدات دولية.
  • اعتماد القانون على العديد من المبادئ التي استقر عليها العمل القضائي وتواترت في شأنها اجتهادات محكمة النقض.
  • لئن كانت المادة 11 من القانون تنص على أنه ” يمكن للجهة القضائية التي تنظر في الدعوى أن تأذن للقاصر المميز، الذي ليس له نائب شرعي أو لم تتأت النيابة عنه، بالتقاضي أمامها أو بطلب الصلح فيما له فيه مصلحة ظاهرة” فانه كان يتعين اضافة مقتضيات اجرائية تراعي خصوصيات القاصرين، من قبيل، التنصيص على اجبارية الحصول على المساعدة القانونية، وتنظيم كيفية الاستماع اليهم.
  • تنظيم وتقنين قانون المسطرة المدنية لمقتضيات الاختصاص القضائي الدولي شيء ايجابي، لا سيما وأنه كان طي النسيان لعدة سنوات، الا أنه سيكون من الافضل اخراج مدونة خاصة بالقانون الدولي الخاص تجمع شتات النصوص المتفرقة في التشريع المغربي بما في ذلك تذييل الأحكام والعقود الاجنبية بالصيغة التنفيذية.
  • بالنسبة للمواد المتعلقة بإجراءات التبليغ، يلاحظ أن القانون لم يوسع من دائرة وسائل التبليغ، لتشمل الفاكس والرسائل الهاتفية وغيرها من الوسائل الرقمية المتاحة.
  • كان من الافضل اضافة عبارة” مع مراعاة مقتضيات القانون 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ” الى المادة 114 من القانون والمنظمة لمقتضيات تسليم نسخ عادية للأحكام، لكل ذي مصلحة من غير الاطراف.
  • كان من المستحب اضافة شرط اخر لمقتضيات المادة 64 من القانون المتعلقة بتصحيح اخطاء مادية، وهو عدم تجاوز المحكمة بهذا التصحيح الى ما يؤدي الى تعديل الحكم.
  • عدم اخضاع ممارسة الطعن بالاستئناف الى اذن قضائي على غرار بعض التشريعات المقارنة.
  • اعطاء المادة 226 من قانون المسطرة المدنية لقاضي المستعجلات الحق في اتخاذ كل التدابير التحفظية أو بإرجاع الحالة الى ما كانت عليه لدرء ضرر حال أو لوضع حاد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع، ما هو الا تكريس للمبادئ القضائية المستقر عليها عمليا، فلئن كانت مهمة قاضي المستعجلات تستوجب عليه عدم التعرض لأصل الحق أو الموضوع، فانه في بعض الحالات يقوم باتخاذ كافة الاجراءات الضرورية لحماية حقوق الطرفين بأن يبحث  في ظاهر الادلة المقدمة من الطرفين بحثا عرضيا لمعرفة اي من الطرفين أجدر بالحماية الوقتية واتخاذ التدبير التحفظي الذي يكفل هذه الحماية.
  • فيما يخص مقتضيات مسطرة الامر بالأداء، فالإبقاء على امكانية الطعن بالاستئناف ضد الحكم الصادر بالتعرض” المادة 242 من القانون”، فيه نوع من الاجحاف بالنسبة للدائن، فمنح المدين الحق في التعرض ثم في الاستئناف يتناقض مع السرعة التي توخاها المشرع في سنه لهذه المسطرة، وعليه كان من المستحسن الغاء ميزة الطعن بالاستئناف في الامر بالأداء، والابقاء على التعرض فقط.
  • بالنسبة لمقتضيات المادة 258 من القانون المتعلقة بالنفقة، وفي إطار الحق في المعلومة القانونية، كان من الافضل إلزام المحكمة بإشعار طالب النفقة بأحقيته في طلب نفقة مؤقتة.
  • يلاحظ ان المادة 274 من القانون، جعلت الاختصاص المحلي في قضايا الطلاق والتطليق واردا على سبيل الترتيب الزاما، بجعل الاختصاص الاصلي منعقدا للمحكمة المتواجد بدائرة نفوذها بيت الزوجية، مع أنه كان من الافضل اعطاء الاولوية لموطن الزوجة في ترتيب الاختصاص المكاني في دعاوي الطلاق والتطليق.
  • بخصوص المسطرة في القضايا الاجتماعية، يلاحظ أن المادة 312 من القانون لم ترتب أي أثر على عدم احترام الاجل المحدد في ثمانية أيام، خلافا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 88 من القانون التي اعتبرت أنه إذا تمسك الطرف بعدم احترام أجل التبليغ، أخرت القضية حضوريا الى جلسة أخرى.
  • تأكيد المادة 473 من القانون على امكانية الاستعانة بالقوة العمومية ودخول المنزل، عند تنفيذ مقرر صادر بحضانة الولد أو تسليمه الى من له الحق فيه أو بالزيارة أو بصلة الرحم، كان يستوجب اضافة عبارة “بشرط الا يترتب عن ذلك ضرر للطفل المحضون” لان التجربة أبانت ان تنفيذ مقرر تسليم المحضون الى من له الحق أو صلة الرحم معه بواسطة القوة العمومية يترتب عنه خوف وهلع الطفل المحضون بل أمراض نفسية ومشاكل أسرية يصعب تجاوزها.

ذ: حسن أيت موح/ باحث في القانون